أحمد زكي صفوت
119
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ابن الحرث : أقمناه عنك يا ابن الزبير ، وتأبى إلا منازعته ؟ واللّه لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ، ما كنت إلا كالسّغب « 1 » الظمآن ، يفتح فاه يستزيد من الرّيح ، فلا يشبع من سغب « 2 » ، ولا يروى من عطش ، فقل إن شئت أو فدع ، وانصرف القوم . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : 501 ) ابن عباس وابن الزبير في مجلس مروان بن الحكم وكان يوضع إلى جانب سرير مروان بن الحكم - وهو يومئذ أمير المدينة - سرير آخر أصغر من سريره ، فيجلس عليه عبد اللّه بن عباس إذا دخل ، وتوضع الوسائد فيما سوى ذلك ، فأذن مروان يوما للناس ، وإذا سرير آخر قد أحدث تجاه « 3 » سرير مروان ، فأقبل ابن عباس فجلس على سريره ، وجاء عبد اللّه بن الزبير فجلس على السرير المحدث ، وسكت مروان والقوم ، فإذا يد ابن الزبير تتحرك ، فعلم أنه يريد أن ينطق ، ثم نطق فقال : 114 - مقال ابن الزبير « إن ناسا يزعمون أن بيعة أبى بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة ، ألا إن شأن أبى بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ! ويزعمون أنه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم ، واللّه ما كان من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أحد أثبت إيمانا ، ولا أعظم سابقة من أبى بكر ، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة اللّه ، فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن إلّا ما قال ، ثم ألقى عمر حظّهم في حظوظ ، وجدّهم في جدود ، فقسمت تلك الحظوظ ،
--> ( 1 ) الجائع . ( 2 ) جوع . ( 3 ) تجاهه ووجاهه مثلثين : تلقاء وجهه .